رحمان ستايش ومحمد كاظم
438
رسائل في ولاية الفقيه
جهة بناء العقلاء - كأدلّة حجّيّة أخبار الآحاد - إرشاديّة كما بيّنا في محلّه . وأمّا الطرق المثبتة للموضوعات ، فمنها : منجعلة كالقطع ، وقول أهل الخبرة ، وأمثالهما ممّا لا يعلم إلّا من قبلها . ومنها : مجعولة كالبيّنة ، وفعل المسلم ، وقول النساء في الطهر والحيض والحمل ، وأمثالها ممّا لا يعلم إلّا من قبلها . ومتى ثبت جعل من الشارع ، فلا بدّ أن يكون مقرونا بمصلحة يتدارك بها ما تفوت من مصلحة الواقع ، إن فرض الجعل في حال الانفتاح . وإن فرض في حال الانسداد ، فيلزم أن يكون الأمارة غالبة المطابقة للواقع ، أو مساوية للظنّ الذي يقدر على تحصيله المكلّف ، أو يشتمل على مصلحة يتدارك بها ما تفوت من مصلحة الواقع ؛ ومع ذلك كلّه يلزم أن يكون العمل بها مأمورا بها فعلا من الشارع وإلّا لا يتحقّق الجعل . وأمّا في القسمين الأوّلين فلا يلزم وجود شيء من المصالح المزبورة ، ولا أن يكون العمل بها مأمورا به من الشارع ؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع لم يتصرّف فيها إثباتا ولا نفيا ، ولا أمر بها ولا نهى عنها ، وملاحظة المصلحة إنّما تجب في أوامره ونواهيه دون ما لا يرجع إليه . الثاني من المقدّمات : إذا فرضنا المصلحة في جعل الأمارة - وقلنا : أنّها متداركة لما يفوت من مصلحة الواقع - فقضيّة ذلك انتفاء المصلحة الفعليّة الحتميّة عن الحكم الواقعي ؛ ضرورة كون تحتّمها حيث لا جابر لها ، ومعه فلا يلزم إدراكها . وحينئذ فإن فرضنا فعليّة الحكم ، يلزم أن يكون بلا مصلحة ملزمة . وأمّا المصلحة الشأنيّة فلا توجب إلّا الحكم الشأني . والحكم الفعلي يقتضي مصلحة فعليّة . فاتّجه من ذلك كون الأحكام المخالفة للأمارة المجعولة شأنيّة ، والمحكوم به الفعلي هو مؤدّى الأمارة . وأمّا المخالفة من الأمارات المنجعلة فلا يلزم فيها ذلك ؛ إذ لم تفرض فيها وجود المصلحة المتداركة . لا يقال : كما أنّه يلزم في حكم الشرع بالعمل بالأمارة مصلحة يتدارك ، كذلك يلزم على